الخميس، 3 يناير 2019

{أغفلنا قلبه عن ذكرنا}=(وجدناه غافلاً)

في تهذيب اللغة للازهري:-
«وأعجزتُ فلَانا، إِذا ألفيتَه عَاجِزا.»

وقال البغدادي في خزانة الأدب عند شرحه الشاهد الثامن والأربعين بعد المائة:-
«وبخّلَـه (بالتشديد) : إذا نسبه إلى البخل، وأما أبْخَلَـه (بالهمز) فمعناه: وجدَه بخيلا.»

وفي أساس البلاغة:-

وفي المثل السائر لابن الأثير:-
   «وذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء، دون الواو، وقد يجيء من الأفعال ما يلتبس بفعل المطاوعة، ويعطي ظاهره أنه كذلك إلا أن معناه يكون مخالفا لمعنى فعل المطاوعة، فيعطف حينئذ بالواو، لا بالفاء، كقوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه}، فقوله: {أغفلنا قلبه} ههنا بمعنى صادفناه غافلا، وليس منقولا عن "غفل" حتى يكون معناه صددناه؛ لأنه لو كان كذلك لكان معطوفا عليه بالفاء، وقيل: فاتبع هواه، وذلك أنه يكون مطاوعا، وفعل المطاوعة لا يعطف إلا بالفاء، كقولك: أعطيته فأخذ، أو دعوته فأجاب، ولا تقول: أعطيته وأخذ، ولا دعوته وأجاب، كما لا يقال: كسرته وانكسر، وكذلك لو كان معنى: {أغفلنا} في الآية صددنا، ومنعنا لكان معطوفا عليه بالفاء، وكان يقال: «ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه» ، فلما لم يكن كذلك، وكان العطف عليه بالواو، فطريقه أنه لما قال: {أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} أن يكون معناه وجدناه غافلا فقد غفل لا محالة، فكأنه قال: ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا واتبع هواه، أي لا تطع من فعل كذا وكذا، يعدد أفعاله التي توجب ترك طاعته، فاعرف ذلك.»

الأحد، 17 سبتمبر 2017

﴿وذلك دين القـيـّــمة﴾

قال السمين الحلبي في الدر المصون:-
«وقوله: {وذلك دين القيمة} أي: الأمة أو الملة القيمة، أي: المستقيمة. وقيل: الكتب القيمة؛ لأنها قد تقدمت في الذكر، قال تعالى: {فيها كتب قيمة} ، فلما أعادها أعادها مع أل العهدية كقوله: {فعصى فرعون الرسول}  وهو حسن، قاله محمد بن الأشعت الطالقاني وقرأ عبد الله: «وذلك الدين القيمة» ، والتأنيث حينئذ: إما على تأويل الدين بالملة كقوله:
 . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
بتأويل الصيحة، وإما على أنها تاء المبالغة كعلامة.»
★ولقد بيـّـن ابن الأثير في [المثل السائر] البلاغة القرآنية في إبهام الموصوف فقال:-



الثلاثاء، 28 مارس 2017

﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾

قال الله تعالى:﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ ...﴾الآية25 من سورة البقرة

قال ابن عطية في تفسيره:-

ومما يوضح قول ابن عباس بأن قول أهل الجنة: {هذا الذي رُزقنا من قبل} أنه تعجب منهم ما جاء في السيرة النبوية في قصة أسارى بدر:-

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

﴿والذين تبوّءوا الدار والإيمان﴾

شبّه إيمانهم بدار تبوّءوها، والحاصل استقرارهم في إيمانهم وثباتهم وقوتهم فيه، وليس كما شاع أنه سمّى المدينة إيمانا لأنها دار الإيمان.

قال ابن الأثير في المثل السائر في باب التشبيه:-

الأحد، 7 يونيو 2015

{وتثبيتًا من أنفسهم}

قرر الشافعي -رحمه الله- أنه لاتكفي نية السفر لجواز القصر بل لابد من الأخذ في السفر والشروع فيه لغة وعرفا فقال في الأم[359/2] :-

«...الرجل لا يقصر بنية السفر دون العمل في السفر، فلو أن رجلا نوى أن يسافر فلم يـُـثْـبِت به سفره لم يكن له أن يقصر. قال: ولو أثبتَ به سفره ثم نوى أن يقيم أتم الصلاة. ونية المقام مقام؛ لأنه مقيم وتجتمع فيه النية وأنه مقيم.
ولا تكون نية السفر سفرا لأن النية تكون منفردة ولا سفر معها إذا كان مقيما. والنية لا يكون لها حكم إلا بشيء معها»
وقال أيضا [364/2] :-
«ولا يقصر بنـيّة السفر حتى يثبت به السير»
ثم قال في آخر الباب:-
«...وهكذا لو عُزِل أميرُ مكة فأراد السفرَ أتمّ حتى يخرج من مكة وكان كرجلٍ أراد سفرًا ولم يسافر.»

قلتُ:-
(الإثبات) في كلام الشافعي لا يخالف (التثبيت) الذي في الآية، ومعلومٌ أن أثبتَ وثبّتَ معناهما واحد وهو تعدية الفعل اللازم (ثَـبَـتَ) إلا أن فعّل زمنها أطول وفيها قوة ليست في أفعل، كما في (أنزَلَ)و(نزّلَ) و (أنجىٰ)و(نجّىٰ)، وهو أمرٌ شائع مطّردٌ في اللغة، حتى قال الزمخشري في أساس البلاغة في مادة (ترح): «وأَتْرَحَه وتَرَّحَه: أحزنه.»
«وكان ﷺ إذا عمل عملا  أثـبـَـتـَـه» أي: داوَمَ عليه فلم ينقطع هذا العمل، وتثبيت الأقدام عند اللقاء فلا تزول عن مواضعها من شدة القتال.
والمصادر تأتي مؤكِّدة ولا يُشترط مطابقتها لصيغة الفعل المذكور كما قال تعالى:﴿وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ فلم يقل(تَبَتُّلا)،
فالتثبيت يصح استعماله مصدرا مؤكدا لِـ (أثبتَ) فأقول أثبتَه تثبيتا، ولاشك أن كل مؤمن تحدثه نفسه بالبذل والإنفاق إذا رأى حاجة اخوانه المسلمين، ولكن هل يُثبت من نفسه هذا الخاطر تثبيتا حتى يصير همّا يُهِمّه؟ ثم هل يُثبت من نفسه هذا الهمَّ تثبيتا حتى يصير عزما جازما على البذل؟ ثم هل يُثبت من نفسه هذا العزم تثبيتا حتى يُقْدِم عليه إقداما ويُمضيه حتى يخرجَ المال من يده راضيةً نفسُه مطمئنة إلى حسن الإخلاف وعظيم الثواب من الله تعالى، هذا الإجراء النفسي الخفي من تثبيت العزم على الإنفاق والثبات عليه حتى خروج المال من اليد !   ‏‎﴿وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾
وإلىٰ هذه الحالة النفسية أشار الشاعر فقال:-
                                   ودون الندىٰ في كل قلب ثـنـيّة
                                                         لها مصعد وعر ومنحدَر سهلُ ! 
لقد اطلع الله على قلوب المؤمنين أثناء هذا التثبيت والثبات فنوّه به وأشاد؛ لأنه على الأنفُس من أشد الجهاد فقد خُلق الإنسان هلوعا، إذا مسه الخير منوعا، ولو كان يملك خزائن ربه إذن لأمسك خشية الإنفاق، والشيطان يعدنا الفقر ويُرجف بنا عند التفكير في الصدقة والإنفاق، فلاشك أن البذل وإخراج المال من اليد نوع من الشجاعة والثبات، وباب من التوكل على الله والثقة بوعده في الإخلاف وحسن الثواب.

والله تعالى أعلم.


في التفسير الوسيط <تأليف لجنة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر>


وهذا هو القول الذي اختاره ابن جرير وابن عطية فإن اليقين هو الباعث علىٰ صدق العزم والثبات في أمر الإنفاق. 
أما "تثبيت الأجر والثواب" فهو داخل في قوله تعالىٰ: ﴿ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱلله..﴾  فلايتضمن إضافة كبيرة للمعنىٰ.